"مباريات صغيرة خمسة ضد خمسة أو ثلاثة ضد ثلاثة، بدون حكام في منطقة مناسبة من الشارع بلا تعليمات ولا تدريبات".

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 و8 سنوات ويعملون تحت قيادة إيان باريجان مدير الأكاديمية السابق، تكون الحياة أقل تقيداً بالأنظمة الصارمة والمراقبة، وأكثر ارتباطاً بالأسماء المستعارة والمزاح وغناء أغاني ليفربول.

قل اسم أي من خريجي الأكاديمية خلال العشرين عاماً الماضية، ويمكن لباريجان إخبارك من أين هو واسم والده ووالدته وكيف كانوا في مراحلهم الأولى وما لا يقل عن قصتين أو ثلاث معهم.

هو يعمل في النادي منذ عام 1997، ونسبة كبيرة من الشباب الذين ظهروا مع الفريق الأول هذا الموسم هم من بين إسهاماته، على رأسهم أصغر لاعب في تاريخ ليفربول الذي شارك أمام شروزبري في كأس الاتحاد على ملعب آنفيلد.

كل ذلك بدون ذكر تلميذه الأكثر شهرة والذي يرتدي قميص "أنا أحب إيان" في صورة على هاتف باريجان.

يقول صاحب الـ54 عاماً لموقع ليفربول: "قد تأخذك أندية أخرى إلى أماكن غريبة في يوم توقيعك، لكن إذا كنت تريد التوقيع مع ليفربول، أنت تفعل ذلك في آنفيلد".

انضم باريجان إلى ليفربول في نهاية عصر كان فيه لاعبين مثل ستيفين جيرارد وروبي فاولر وجيمي كاراغر قد وصلوا إلى الأكاديمية عقب أن شحذوا مهاراتهم في شوارع المدينة.

في عصر "فورتنايت" و"ماينكرافت"، بات لعب كرة القدم في الشارع نادراً، ولهذا يكون الحرص على إقامة المباريات الصغيرة في كيركبي ليتم تقييم المجندين المحتملين.

ويقول باريجان: "نبحث عن رياضيين. أطفال يتمتعون بالرشاقة وينزلقون فوق العشب. إذا أردت اللعب بين صفوف الفريق الأول عليك أن تكون أوليمبياً. بمجرد الحصول على لاعب بمثل هذه المواصفات، ستكون لديك 10 سنوات لجعله لاعباً".

"لا يمكنك تحويل كل لاعب إلى صانع ألعاب، وهذه أحد الأشياء التي أعجبتني بشأن أليكس. هو حقاً لا يهتم بالنتائج، فقط العروض الفردية. بدأ كاراغر كمهاجم، وانتهى به الأمر بلعب 700 مباراة دفاعاً عن ليفربول. إذا قمت بالتوقيع مع طفل وأخبرته بأنه سيلعب في قلب الدفاع سيرحل على الفور".

"ليفربول مدينة أكثر تنوعاً. على سبيل المثال تعاقدنا مع طفل صغير ولد في البرازيل لأب وأم برازيليين. لقد ذهب إلى الديار في عطلة الأعياد وعمه من كبار مشجعي فلامنغو".

"عندما تفكر في الأمر، إذا أتيت إلى هنا من الصومال أو سوريا، من المحتمل أن تكون ممارسة ابنك لكرة القدم في أسفل قائمة الأولويات. لها نقوم دائماً بالتواجد في المناطق ذات التنوع العرقي".

"كان والد زوجتي هو لكشاف جيمي أسبينال الذي ضم روبي فاولر وستيف ماكمانمان. في أول عام لي داخل ليفربول، وقع 35 طفلاً على عقود احترافية. هذا هو الفريق الذي ضم جون فلانغان وآدم ولويس وترينت أليكساندر-أرنولد".

العلاقة بين مدير الأكاديمية وأسرة ترينت تعود إلى عام 2005، يقول باريجان: "كنت مديره عندما كان طفلاً وفجأة وصلنا إلى آنفيلد بكأس دوري الأبطال. حضرت ست نهائيات أوروبية لليفربول، ولكن نهائي مدريد كان محطماً للأعصاب. ترينت أهداني وولدي تذاكر المباراة وتكفل بثمن رحلتنا. عقب الفوز جاء لي بالكأس وقال لي لنلتقط صورة".

"كانت أمه تبكي. لقد عرفتها منذ كان ترينت في السادسة. كان ترينت يأتي إلى حفلات أعياد ميلاد أطفالي. في مونديال الأندية، عندما تحصل على الكرة في الوقت المحتسب بدل من الضائع في نصف النهائي أمام مونتيري، علمت أننا سنحرز هدفاً، وهذا ما حدث بالفعل".

"في نهائي كييف رغم الخسارة لم تكن مشاعر الحزن بداخلي مهيمنة. الانتصار حقاً هو نقل طفل في السادسة إلى خوض منافسة مثل هذه. عندما تذهب إلى الملعب لمشاهدة أحد أطفال يخوض مباراة مثل هذه، هو أمر لا يصدق".

"ترينت شخص رائع، والأروع أنه قادر على إلهام الأطفال لتحقيق ما وصل إليه".

وتطرق باريجان للحديث عن كورتيس جونز ونيكو ويليامز، مضيفاً: "كان لدى جونز القليل من التبجح. هو صفيق قليلاً لكنه ليس ناعماً. أتذكر أنني توجهت معه في رحلة لليابان وكان يلقي الفول السوداني على الجميع في الطائرة. في الطريق يمكنك قول لا تفعل ذلك وإلا لن تشارك، ولكن في طريق العودة...!".

"ترينت دائماً ما يكون جيداً داخل وخارج الملعب، لكنه خاسر سيء للغاية. حينما يخسر يفقد أعصابه ويغضب وينتابه الحزن الشديد".

"هناك نيكو الذي لم يتفوه بكلمة طيلة 5 سنوات، والآن هو يتحدث. لدينا أطفال مغرورين وأطفال خجولين، لكن نيكو هادئ الأعصاب ولديه ثلج في عروقه. يجب أن تكون حذرا بشأن الأنواع المختلفة من الأطفال التي تتعامل معها".

على الرغم من السعادة التي يشعر بها موظفو الأكاديمية عند ازدهار العديد من خريجيها، إلا أن ذكرى ستيفن باكر صاحب التسع سنوات والذي توفي بسبب السرطان في عام 2012 ليست ببعيدة.

يتذكر باريجان: "كان طفلاً جميلاً. قمنا بالتوقيع معه في مايو وتوفي في نوفمبر. غرفة تغيير ملابس فريق دون 9 سنوات تسمى باسمه. عندما ترى هذا تدرك أننا عائلة أكثر من مجرد نادي".